اسماعيل بن محمد القونوي

418

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ويتفضل على التائب ) إشارة إلى سبب التعبير بالرحمة كما أشير إليه بوجه آخر في التقرير السابق والتفضل على التائب والإحسان له بعد العفو والتجاوز عن جرمه على الاطراد مختص به تعالى وأما الراحمون من الناس فقد يكرم بعد الصفح وقد لا يكرم فعلم منه أنه أرحم الراحمين كما أنه خير الراحمين . قوله : ( ومن كرم يوسف عليه السّلام أنهم لما عرفوه أرسلوا إليه وقالوا إنك تدعونا ) رسولا وقالوا بواسطة الرسول إذ كلام الرسول كلام المرسل . ( بالبكرة والعشي إلى الطعام ونحن نستحيي منك ) فيه إشارة إلى أن الأكل في الوقتين مشروع مع تقليل الأكل ونحن نستحيي منك تقديم المبتدأ للقصر . قوله : ( لما فرط منا فيك فقال إن أهل مصر كانوا ينظرون إلي بالعين الأولى ويقولون سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ولقد شرفت بكم وعظمت في عيونهم حيث علموا أنكم إخوتي وإني من حفدة إبراهيم عليه السّلام ولقد شرفت ) مبنى للمفعول من التشريف كذا عظمت حفده جمع حفيد أو حافد وهو ولد الولد وإن سفلوا قوله بقميصي حال والباء للملابسة ويجوز أن يكون الباء للتعدية . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 93 ] اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) قوله : ( القميص الذي كان عليه وقيل القميص المتوارث الذي كان في التعويذ ) القميص الذي يجوز رفع القميص بتقدير هو على أنه خبره ونصبه بتقدير يعني وهذا الاحتمال هو القوي المختار إذ الأصل في الإضافة الاختصاص وهو من حيث التقمص وما في التعويذ ليس كذلك التعويذ التميمة التي تعلق للحفظ من العين ونحوها وقد مر تفصيله في أوائل السورة . قوله : ( يرجع بصيرا أي ذا بصر ) أصل معنى الإتيان المجيء فإن حمل على حقيقته يكون بصيرا حالا وإن تجوز به عن معنى الصيرورة يكون خبرها وهذا هو الذي اختاره المص إذ معنى الإتيان غير مراد هنا لقوله : وَأْتُونِي [ يوسف : 93 ] الآية والشيخ الزمخشري قال ويشهد له فَارْتَدَّ بَصِيراً [ يوسف : 96 ] ويأت إلي وهو بصير وينصره قوله : وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ [ يوسف : 93 ] أي يأتيني أبي ويأتيني أهله جميعا انتهى . ونصرة قوله : وَأْتُونِي [ يوسف : 93 ] لما ذكرنا أظهر مما ذكره لكونه مذكورا بعده وقيل قوله ذا بصر يدل على أنه ذهب بصره انتهى وضعفه لا يخفى إذ يجوز أن يكون معناه ذا بصر كامل ليس فيه ضعف أصلا فمن أين الدلالة غايته أنه يحتمل ذلك وقد أوضحنا هذا المرام في قوله : وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ [ يوسف : 84 ] . قوله : وقيل القميص المتوارث الذي كان في التعويذ أي في تعويذ يوسف وكان من الجنة مر جبريل أن يرسله إليه فإن فيه ريح الجنة لا يقع على مبتلى إلا عوفي .